السيد محمود الشاهرودي

50

نتائج الأفكار في الأصول

الأخر إذ المفروض كون عدم الضد في رتبة وجوده الذي يكون في رتبة وجود ضده ، فعدم كلّ ضد كالسواد متحد رتبة مع وجود ضده كالبياض ، ومع وحدة الرتبة كيف يعقل مقدّميّة عدم أحد الضدين لوجود الضد الآخر ، مع وضوح لزوم تقدّم المقدّمة رتبة على ذي المقدّمة تقدّم العلة على المعلول ، وبالجملة فمع وحدة رتبة عدم كلّ ضد مع وجود الضد الآخر تستحيل المقدّميّة المتقومة بالطوليّة وتعدّد الرتبة ، للزوم اجتماع النقيضين وهو محال ، مثلا يلزم تقدّم عدم الصلاة لأجل المقدّميّة على وجود الإزالة وعدم تقدّمه عليه لكون عدم الصلاة في رتبة وجود الإزالة ومن المعلوم ان التقدّم وعدمه متناقضان فمرجع هذا الوجه الثالث من إشكالات المقدّميّة هو اجتماع النقيضين . فتلخص ممّا ذكرنا استحالة مقدّميّة ترك أحد الضدين لوجود الآخر مطلقا سواء كان الضد موجودا أم معدوما . [ في تفصيل المحقق الخونساري بين الضد الموجود والضد المعدوم والردّ عليه ] فتفصيل بعض الأعلام قدّس سرّه « 1 » بين الضد الموجود وبين المعدوم بالتوقّف والمقدّميّة في الأوّل لتوقّف وجود الضد المعدوم على رفع الضد الموجود بالحس والوجدان ، بداهة عدم وجود السواد في محل إلا بعد رفع بياضه ، بخلاف ما إذا كان معدوما فإن المحل قابل لعروض كلّ من الضدين عليه ، ولا يتوقّف على شيء فمع وجود المقتضي لأحدهما يوجد من دون توقّف على شيء آخر . والحاصل أنّ التوقّف يكون في الضد الموجود الشاغل للمحل لشهادة الوجدان والعيان بتوقّف وجود السواد في محل مشغول بالبياض على رفع البياض ، وأمّا مع خلو المحل عن كلّ من السواد والبياض فلا يتوقّف وجود أحدهما على عدم الآخر بل يتوقّف على وجود مقتضيه ، فعدم كلّ منهما يستند إلى مقتضيه لا إلى شيء آخر ، في غير محله ،

--> ( 1 ) هو المحقق الخونساري ، راجع مطارح الأنظار / 110 .